محمد حسين الذهبي
322
التفسير والمفسرون
على التكميل لا على أنه ركن ، ونحن نقول : انضمامهما إليه ركن ، وهما جزء ماهيته . . . « 1 » ) ها . ومثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 25 ) من سورة البقرة « . . وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . : الآية » نراه يحاول محاولة جدية في تحقيق أن العمل جزء من الإيمان ، ولا يتحقق الإيمان بدونه . فيقول : ( ترى الإنسان يقيد كلامه مرة واحدة بقيد ، فيحمل سائر كلامه المطلق على هذا التقييد ، فكيف يسوغ لقومنا أن يلغوا تقييد اللّه - عز وجل - الإيمان بالعمل الصالح مع أنه لا يكاد يذكر الفعل من الإيمان إلا مقرونا بالعمل الصالح ؟ بل الإيمان نفسه مفروض لعبادة من يجب الإيمان به وهو اللّه تعالى ، إذ لا يخدم الإنسان مثلا سلطانا لا يعتقد بوجوده ، وثبوت سلطته ، فالعمل الصالح كالبناء النافع ، المظلل المانع للحر ، والبرد والمضرات ، والايمان أس ، ولا ينفع الأس بلا بناء عليه ، ولو بنى الإنسان ألوفا من الأسس ولم يبن عليها لهلك باللصوص ، والحر ، والبرد ، وغير ذلك : فإذا ذكر الإيمان مفردا قيد بالعمل الصالح . وإذا ذكر العمل الصالح ، فما هو إلا فرع الإيمان ؛ إذ لا نعمل لمن لا نقر بوجوده . وفي عطف الأعمال الصالحات على الإيمان ، دليل على أن كلا منهما غير الآخر ؛ لأن الأصل في العطف المغايرة بين المتعاطفين ، ففي عطف الأعمال الصالحات على الإيمان إيذان بأن البشارة بالجنات : إنما يستحقها من جمع بين الأعمال الصالحات والإيمان . ) اه « 2 » . موقفه من أصحاب الكبائر : كذلك نجد المؤلف يحاول أن يأخذ من القرآن ما يدل على أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار وليس بخارج منها . فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 81 ) من سورة البقرة « بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » يقول :
--> ( 1 ) ج 1 ص 200 . ( 2 ) ج 1 ص 360 - 361 .